أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )
288
البلدان
بنقضه ونقض ما حوله من الأبنية . قال : فنقض شيء من ذلك وحمل آجره إلى بغداد فوجدوا أن النفقة على هدمه وحمله ومؤونته أكثر مما ينفق على الآجر الجديد إذا عمل . فرفع ذلك إلى المنصور فأمر بتركه وأحضر خالدا فعرّفه الخبر وقال له ما عندك في هذا ؟ فقال : قد كنت أشرت على أمير المؤمنين أن لا تعرض لشيء من نقضه فلم يفعل ، فأما الآن وقد ابتدأ بذلك فما أرى أن يكف عنه حتى يلحقه بقواعده لئلا يقال إنه عجز عن هدم ما بناه غيره . والهدم أيسر من البناء . فتبسم المنصور وأمر بترك ذلك . قال : وأمر ( 1 ) المنصور أن تجعل الأسواق في طاقات المدينة إزاء كل باب سوقا . فلم تزل على ذلك مدة حتى قدم عليه بطريق من الروم وافدا من عند الملك فأمر الربيع أن يطوف به المدينة حتى ينظر إليها ويتأملها ويرى سورها وأبوابها [ 33 ب ] وما حولها من العمارة ويصعد السور حتى يمشي عليه من أوله إلى آخره ، ويريه قباب الأبواب والطاقات وجميع ذلك . ففعل الربيع ما أمره به . فلما دخل إلى المنصور قال له : كيف رأيت مدينتي ؟ قال : رأيت حسنا ومدينة حصينة إلَّا أن أعداءك معك فيها . قال : ومن هم ؟ قال : السوقة ، يوافي الجاسوس من بعض الأطراف فيدخل لعلة ما يشتري فيتجسس الأخبار ويعرف ما يريد وينصرف من غير أن يعلم به . فسكت المنصور . فلما انصرف البطريق أمر بإخراج السوقة من المدينة وتقدم إلى إبراهيم بن الحبيش الكوفي وخراش بن المسيب اليمامي بذلك . وأمرهما أن يبنيا الأسواق ناحية الكرخ ويجعلاها صفوفا ، لكل سوق صف ، وأن يدفعوها إلى الناس ، فلما فرغا من ذلك ، حوّل السوق من طاقات المدينة ووضع عليهم الغلة على قدر الذرع . فلما كثر الناس ضاقت عليه . فقالوا لإبراهيم بن حبيش وخراش : قد ضاقت علينا هذه الصفوف ونحن نتسع . وتبني لنا أسواقا من أموالنا ونؤدي عنها الأجرة . فأجيبوا إلى ذلك ، فاتسعوا في البناء والأسواق . وقال الشروي : بل كان سبب إخراج الأسواق عنها أن المنصور حين استتم
--> ( 1 ) لدى الطبري 7 : 652 - 653 وفيه جوّاس بن المسيب اليماني . بدلا من خراش .